ابن منظور
77
لسان العرب
يمتنع جِيرانٌ باكِرٌ كما لا يمتنع جِيرانُكُمْ باكِرٌ . وأَبْكَرَ الوِرْدَ والغَداءَ إِبْكاراً : عاجَلَهُما . وبَكَرْتُ على الحاجة بُكُوراً وغَدَوْتُ عليها غُدُوّاً مثل البُكُورِ ، وأَبْكَرْتُ غيري وأَبْكَرْتُ الرجلَ على صاحبه إِبكاراً حتى بَكَرَ إِليه بُكُوراً . أَبو زيد : أَبْكَرْتُ على الوِرْدِ إِبْكاراً ، وكذلك أَبكرت الغداء . وأَبْكَرَ الرجلُ : وردت إِبله بُكْرَةً . ابن سيده : وبَكَّرَه على أَصحابه وأَبْكَرةً عليهم جعله يَبْكُرُ عليهم . وبَكِرَ : عَجِلَ . وبَكَّرَ وتَبَكَّرَ وأَبْكَرَ : تقدّم . والمُبْكِرُ والباكُورُ جميعاً ، من المطر : ما جاء في أَوَّل الوَسْمِيِّ . والباكُورُ من كل شيء : المعَجَّلُ المجيء والإِدراك ، والأُنثى باكورة ؛ وباكورة الثمرة منه . والباكورة : أَوَّل الفاكهة . وقد ابْتَكَرْتُ الشيءَ إِذا استوليت على باكورته . وابْتَكَرَ الرجلُ : أَكل باكُورَةَ الفاكهة . وفي حديث الجمعة : من بَكَّرَ يوم الجمعة وابْتَكَرَ فله كذا وكذا ؛ قالوا : بَكَّرَ أَسرع وخرج إِلى المسجد باكراً وأَتى الصلاة في أَوّل وقتها ؛ وكل من أَسرع إِلى شيء ، فقد بَكَّرَ إِليه . وابْتَكَرَ : أَدرك الخُطْبَةَ من أَوَّلها ، وهو من الباكورة . وأَوَّلُ كُلِّ شيء : باكُورَتُه . وقال أَبو سعيد في تفسير حديث الجمعة : معناه من بكر إِلى الجمعة قبل الأَذان ، وإِن لم يأْتها باكراً ، فقد بَكَّرْ ؛ وأَما ابْتِكارُها فأَنْ يُدْرِكَ أَوَّلَ وقتها ، وأَصلُه من ابْتِكارِ الجارية وهو أَخْذُ عُذْرَتها ، وقيل : معنى اللفظين واحد مثل فَعَلَ وافْتَعَلَ ، وإِنما كرر للمبالغة والتوكيد كما قالوا : جادٌّ مُجِدُّ . قال : وقوله غَسَلَ واغْتَسَلَ ، غَسَل أَي غسل مواضع الوضوء ، كقوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم ؛ واغتسل أَي غسل البدن . والباكور من كل شيء : هو المُبَكِّرُ السريع الإِدْراكِ ، والأُنثى باكُورَةٌ . وغيث بَكُورٌ : وهو المُبَكِّرُ في أَوَّل الوَسْمِيّ ، ويقال أَيضاً : هو الساري في آخر الليل وأَول النهار ؛ وأَنشد : جَرَّرَ السَّيْلُ بها عُثْنُونَه ، * وتَهادَتْها مَداليجٌ بُكُرْ وسحابة مِدْلاجٌ بَكُورٌ . وأَما قول الفرزدق : أَو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقْطَفُ ؛ قال : واحدها بِكْرٌ وهو الكَرْمُ الذي حمل أَوّل حمله . وعَسَلٌ أَبْكارٌ : تُعَسِّلُه أَبْكارُ النحل أَي أَفتاؤها ويقال : بل أَبْكارُ الجواري تلينه . وكتب الحجاج إِلى عامل له : ابعثْ إِلَيَّ بِعَسَلِ خُلَّار ، من النحل الأَبكار ، من الدستفشار ، الذي لم تمسه النار ؛ يريد بالأَبكار أَفراخ النحل لأَن عسلها أَطيب وأَصفى ، وخلَّار : موضع بفارس ، والدستفشار : كلمة فارسية معناها ما عَصَرَتْه الأَيْدِي ؛ وقال الأَعشى : تَنَحَّلَها ، مِنْ بَكارِ القِطاف ، * أُزَيْرقُ آمِنُ إِكْسَادِهَا بكار القطاف : جمع باكر كما يقال صاحِبٌ وصِحابٌ ، وهو أَول ما يُدْرِك . الأَصمعي : نار بِكْرٌ لم تقبس من نار ، وحاجة بِكْرٌ طُلبت حديثاً . وأَنا آتيك العَشِيَّةَ فأُبَكِّر أَي أُعجل ذلك ؛ قال : بَكَرَتْ تَلُومُكَ ، بَعْدَ وَهْنٍ في النِّدَى ؛ * بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابي فجعل البكور بعد وهن ؛ وقيل : إِنما عنى أَوَّل الليل فشبهه بالبكور في أَول النهار . وقال ابن جني : أَصل [ ب ك ر ] إِنما هو التقدم أَيَّ وقت كان من ليل أَو نهار ، فأَما قول الشاعر : [ بكرت تلومك بعد وهن ]